خليل الصفدي
270
أعيان العصر وأعوان النصر
وقرأ الفرائض على الشيخ عبد اللّه الغماري المالكي ، وقرأ الأصلين وسائر المعقولات على الشيخ الإمام النظار علاء الدين الباجي ، وكان يعظّمه ، وقرأ المنطق والخلاف على الشيخ سيف الدين البغدادي ، وقرأ النحو على الشيخ أثير الدين أبي حيان ، وقرأ التفسير على الشيخ علم الدين العراقي ، وقرأ القراءات على الشيخ تقي الدين بن الصائغ . وتخرّج في الحديث على الحافظ شرف الدين الدمياطي ، وصحب في التصوف الشيخ تاج الدين « 1 » ، ورحل في طلب الحديث إلى الإسكندرية والشام . ومن مشاهير أشياخه في الرواية ابن الصواف ، وابن جماعة ، والدمياطي ، وابن القيم ، وابن عبد المنعم ، وزينب ، وهؤلاء بالإسكندرية وبمصر ، والذين بالشام : ابن الموازيني ، وابن مشرف ، والمطعم ، وغيرهم ، والذين بالحجاز : رضي الدين « 2 » إمام المقام ، وغيره ، وخرج له شهاب الدين الدمياطي « 3 » معجما لشيوخه . جلس بالكلاسة جوار الجامع الأموي بدمشق ، وحدّث به قراءة عليه الإمام أقضى القضاة تقي الدين أبو الفتح السبكي ، وسمعه عليه خلائق منهم ، الحافظ الكبير جمال الدين المزي ، والحافظ أبو عبد اللّه الذهبي ، وروى عنه شيخنا الذهبي في معجمه . وتولى بدمشق مع القضاء خطابة الجامع الأموي ، وباشرها مدة ، وذلك في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة ، فقال شيخنا الحافظ شمس الدين الذهبي : ما صعد هذا المنبر بعد ابن عبد السلام أعظم منه ، ونظم في ذلك : ( الوافر ) ليهنّ المنبر الأموي لما * علاه الحاكم البرّ التّقي شيوخ العصر أحفظهم جميعا * وأخطبهم ، وأقضاهم عليّ وتولى بعد وفاة شيخنا المزي - رحمه اللّه تعالى - مشيخة دار الحديث الأشرفية ، فالذي نقول : إنه ما دخلها أعلم منه ، ولا أحفظ في الرجال من المزي ، ولا أورع من النووي ، وابن الصلاح ، ولا يورد زين الدين الفارقي ، فإنه أفقه منه - رحم اللّه كلا - . وتولّى تدريس الشامية البرانية بعد موت مدرسها قاضي القضاة شمس الدين بن النقيب - رحمه اللّه - في أوائل سنة ست وأربعين وسبعمائة . وكتبت له بذلك توقيعا ، هو مذكور في الجزء الخامس والعشرين من التذكرة التي لي .
--> ( 1 ) تاج الدين هو : أحمد بن محمد بن عبد الكريم عطاء اللّه السكندري ، المتوفى في سنة 709 ه . وقد سبق ذكر ترجمة له . ( 2 ) سبق ذكر ترجمة له . ( 3 ) سبق ذكر ترجمة له .